أبو علي سينا
المنطق - المدخل 20
الشفاء ( المنطق )
قد استوفاها ، لكنه في بعض المواضع أهملها ، واكتفى بالقريحة ؛ والثالث أنه قد يعرض له كثيرا أن يعجز عن استعمالها ، أو يذهب عنها . على أنه وإن كان كذلك « 1 » ، فإنّ صاحب العلم ، إذا كان صاحب الصناعة واستعملها ، لم يكن ما يقع له من السهو مثل ما يقع لعادمها ؛ ومع ذلك فإنه إذا عاود فعلا من أفعال صناعته « 2 » مرارا كثيرة تمكّن من تدارك إهمال ، إن كان وقع منه فيه ؛ لأن صاحب الصناعة ، إذا أفسد « 3 » عمله مرة أو مرارا « 4 » ، تمكن من الاستصلاح ، إلا أن يكون متناهيا في البلادة ؛ فإذا كان كذلك فلا يقع له السهو في مهمات صناعته التي تعينه المعاودة فيها ، وإن وقع له سهو في نوافلها « 5 » . وللإنسان في معتقداته أمور مهمة جدا ، وأمور تليها في الاهتمام . « 6 » فصاحب صناعة المنطق يتأتى له أن يجتهد في تأكيد الأمر في تلك المهمات بمراجعات عرض « 7 » عمله على قانونه . والمراجعات الصناعية فقد « 8 » يبلغ بها أمان من « 9 » الغلط ، كمن يجمع تفاصيل حساب واحد مرارا للاستظهار ، فتزول عنه الشبهة في عقد الجملة . فهذه الصناعة « 10 » لا بد منها في استكمال الإنسان الذي لم يؤيد بخاصية تكفيه الكسب . ونسبة هذه الصناعة إلى الرويّة الباطنة التي تسمى النطق الداخلي ، كنسبة النحو إلى العبارة الظاهرة التي تسمى النطق الخارجي ، وكنسبة العروض إلى الشعر ؛ لكن العروض « 11 » ليس ينفع كثيرا في قرض الشعر ، بل الذوق السليم يغنى عنه ، والنحو العربي قد تغنى عنه « 12 » أيضا الفطرة البدوية ، وأما هذه الصناعة فلا غنى عنها للإنسان المكتسب للعلم بالنظر والرويّة ، إلا أن يكون إنسانا مؤيدا من عند اللّه ، فتكون نسبته إلى المروّين نسبة البدوي إلى المتعربين .
--> ( 1 ) على أنه . . . كذلك : ساقطة من ى ( 2 ) صناعته : صناعة م ( 3 ) أفسد : فسد س ( 4 ) مرارا : + كثيرا ع ، ى ( 5 ) نوافلها : نوافله د ، دا ، س ، ع ، عا ، م ، ن ، ه ( 6 ) الاهتمام : الأهمام م ( 7 ) عرض : غرض د ( 8 ) فقد : قد ن ( 9 ) أمان من : أمان عا ( 10 ) الصناعة : صناعة م ( 11 ) العروض : ساقطة من م ( 12 ) قد تغنى عنه : قد تغنى س